مستخلص البحث:

الإعلام الجديد هو الموجة الثالثة من ثورة الاتصالات الرقمية التي نقلت العالم من تواصله الجماهيري بوسائل الإعلام الذي كان يُمثل الموجة الثانية بعد الاتصال الجمعي والمباشر الذي كان النمط الأول للاتصال الإنساني.

وهذه الموجة الثالثة انتهت بإلغاء الحاجز بين المرسل والمتلقي بما جعلهما في حالة تبادل أدوار وتشارك بتفاعل فاقت تأثيراته الاتصال الجماهيري بوسائل الإعلام الذي كان أحادي الاتجاه غالباً.

وهذا الموضوع شغل العالم سياسياً واجتماعياً وتربوياً وفكرياً في جوانب اهتزت لها عروش الدول والحكومات، وانهارت أمامها حصون الثقافات الخاصة واضطربت بها قيم التربية والأخلاق .. وارتابت بها القلوب الضعيفة في العقائد والديانات.

ولذا جاءت هذه الورقة بمدخل الدعوة الإسلامية لتنظر في خصائص الإعلام الجديد الدعوية ، للانتفاع مما هو مفيد من هذه الخصائص في المبحث الأول. أما المبحث الثاني فاعتني بتوصيف استخدامات الشباب كفئة استراتيجية في الأمة للإعلام الجديد والاشباعات المتحققة من هذه الاستخدامات نفسياً واجتماعياً . ثم معايرة ذلك بمقاصد مرجعية في المجتمع المسلم وهي مقاصد الدعوة الإسلامية بهدف فك الشراكة الضارة بين الشباب والإعلام الجديد، أو تدعيم الاستخدامات النافعة بقيم إسلامية صالحة .. حيث صار الشباب هماً عالمي الطابع بما أنتج معرفة جديدة سميت بـ (علم اجتماع الشباب).. والاتصال الاجتماعي فرع من هذه المعرفة الفاعلة التي تعنى بدارسة هذه الفئة الحية من مجتمعاتنا.

وقد توصل البحث لنتائج وتوصيات بهذه الرؤية الدعوية أهمها:

• التسامي فوق الخلافات المذهبية والقطرية والسياسية في العمل الدعوي والتعاون التقني والمالي والفكري بعيداً عن أهداف الجماعات والدول والأحزاب بما يجذب الأجيال الجديدة من الشباب للدعوة عبر وسائط الاتصال الرقمي بتقديم القدوة الصالحة لهم.

• إشباع الحاجات المتجددة للشباب وفق الضرورات الخمس وهي حفظ النسل وحفظ المال وحفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل.